تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الرابع بالمرتبة كتقديم " سميع " على " عليم " فإنه يقتضى التخويف والتهديد ، فبدأ بالسميع لتعلقه بالأصوات ، وإن من سمع حسك فقد يكون أقرب إليك في العادة ممن يعلم ، وإن كان علم الله تعلق بما ظهر وما بطن . وكقوله : ( غفور رحيم ) ، فإن المغفرة سلامة ، والرحمة غنيمة ، والسلامة مطلوبة قبل الغنيمة ، وإنما تأخرت في آية سبأ في قوله ، ( الرحيم الغفور ) ، لأنها منتظمة في سلك تعداد أصناف الخلق من المكلفين وغيرهم ، وهو قوله : ( ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور ) ، فالرحمة شملتهم جميعا ، والمغفرة تخص بعضا ، والعموم قبل الخصوص بالرتبة . وقوله تعالى : ( هماز مشاء بنميم ) فإن الهماز هو المغتاب ، وذلك لا يفتقر إلى شيء بخلاف النميمة . وقوله : ( يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ) فإن الغالب أن الذين يأتون رجالا من مكان قريب ، والذين يأتون على الضامر من البعيد . ويحتمل أن يكون من التقديم بالشرف ، لأن الأجر في المشي مضاعف . وأما قوله تعالى : ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) مع أن الراكب متمكن من الصلاة أكثر من الماشي ، فجبرا له في باب الرخصة .
البرهان — صفحة 249 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم