تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وكذا كل علة مع معلولها ، كقوله : ( واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ) ، قيل : قدم الأموال من باب تقديم السبب ، فإنه إنما شرع النكاح عند قدرته على مؤونته ، فهو سبب التزويج ، والتزويج سبب للتناسل ، ولأن المال سبب للتنعيم بالولد ، وفقده سبب لشقائه . وكذا تقديم البنات على البنين في قوله تعالى : ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة ) ، وأخر ذكر الذهب والفضة عن النساء والبنين لأنهما أقوى في الشهوة الجبلية من المال ، فإن الطبع يحث على بذل المال ، فيحصل النكاح ، والنساء أقعد من الأولاد في الشهوة الجبلية ، والبنون أقعد من الأموال ، والذهب أقعد من الفضة ، والفضة أقعد من الأنعام ، إذ هي وسيلة إلى تحصيل النعم ، فلما صدرت الآية بذكر الحب ، وكان المحبوب مختلف المراتب ، اقتضت حكمة الترتيب أن يقدم ما هو الأهم فالأهم ، في رتبة المحبوبات . وقال الزمخشري في قوله تعالى : ( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ) ، قدم الشكر على الإيمان ، لأن العاقل ينظر [ إلى ] ما عليه من النعمة العظيمة في خلقه وتعريضه للمنافع ، فيشكر شكرا مبهما ، فإذا انتهى به النظر إلى معرفة المنعم آمن به ، ثم شكر شكرا متصلا فكان الشكر متقدما على الإيمان ، وكأنه أصل التكليف ومداره . انتهى . وجعله غيره من عطف الخاص على العام ، لأن الإيمان من الشكر ، وخص بالذكر لشرفه .
البرهان — صفحة 248 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم