تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الثالث بالعلة والسببية كتقديم " العزيز " على " الحكيم " ، لأنه عز فحكم ، وتقديم " العليم " على " الحكيم " ، لأن الإتقان ناشئ عن العلم ، وكذا أكثر ما في القرآن من تقديم وصف العلم على الحكمة : ( قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) . ويجوز أن يكون قدم وصف العلم هنا ليتصل بما يناسبه ، وهو ( لا علم لنا ) ، وفي غيره من نظائره ، لأنه صفات ذات فيكون من القسم قبله . ومنه قوله : ( إياك نعبد وإياك نستعين ) ، قدمت العبادة لأنها سبب حصول الإعانة . وقوله : ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) ، فإن التوبة سبب الطهارة . وكذا : ( ويل لكل أفاك أثيم ) لأن الإفك سبب الإثم . وكذا : ( وما يكذب به إلا كل معتد أثيم ) . وقوله : ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا . لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا ) قدم إحياء الأرض ، لأنه سبب إحياء الأنعام والأناسي ، وقدم إحياء الأنعام ، لأنه مما يحيا به الناس ، بأكل لحومها وشرب ألبانها .