تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
بوجوده ، ولكن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم عرفنا اسمه وجوب النظر المؤدي إلى معرفته ، فآمنا بالرسول ثم بالكتاب المنزل عليه ، وبالملك النازل به ، فلو ترتب اللفظ على حسب إيماننا لبدأ بالرسول قبل الكتاب ، ولكن إنما ترتب على حسب إيمان الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، الذي هو إمام المؤمنين . ذكره السهيلي في أماليه . وقال غيره : في هذا الترتيب سر لطيف ، وذلك لأن النور والكمال والرحمة والخير كله مضاف إلى الله تعالى ، والوسائط في ذلك الملائكة ، والمقابل لتلك الرحمة هم الأنبياء والرسل ، فلا بد أولا من أصل ، وثانيا من وسائط ، وثالثا من حصول تلك الرحمة ، ورابعا من وصولها إلى المقابل لها ، والأصل المقتضى للخيرات والرحمة هو الله ، ومن أعظم رحمة رحم بها عباده إنزال كتبه إليهم ، والموصل لها هم الملائكة ، والمقابل لها المنزلة عليهم هم الأنبياء ، فجاء الترتيب على ذلك بحسب الوقائع . الثاني بالذات كقوله تعالى : ( مثنى وثلاث ورباع ) . ونحوه ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ) ، وقوله : ( سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ) وكذلك جميع الأعداد كل مرتبة هي متقدمة على ما فوقها بالذات . وأما قوله تعالى : ( إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم ) فوجه تقديم المثنى أن المعنى حثهم على القيام بالنصيحة لله ، وترك الهوى ، مجتمعين متساويين أو منفردين متفكرين . ولا شك أن الأهم حالة الاجتماع فبدأ بها .
البرهان — صفحة 246 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم