تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وأما قوله : ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم ) ، فإنما قدم القرآن منبها له على فضيلة المنزل إليهم . ومنها سبق وجوب ، كقوله تعالى : ( واركعوا واسجدوا ) ، وقوله : ( تراهم ركعا سجدا ) . فإن قيل : فقد قال : ( اسجدي واركعي مع الراكعين ) . قيل : يحتمل أنه كان في شريعتهم السجود قبل الركوع ، ويحتمل أن يراد بالركوع ركوع الركعة الثانية . وقيل : المراد ب‍ " اركعي " أشكري . وقيل : أراد ب‍ " اسجدي " صلى وحدك ، وب‍ " اركعي " صلى في جماعة ، ولذلك قال : ( مع الراكعين ) . ومنها سبق تنزيه ، كقوله تعالى : ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ) ، فبدأ بالرسول قبل المؤمنين ، ثم قال : ( كل آمن بالله وملائكته ) ، فبدأ بالإيمان بالله ، لأنه قد يحصل بدليل العقل ، والعقل سابق في الوجود على الشرع ، ثم قال : " وملائكته " مراعاة لإيمان الرسول ، فإنه يتعلق بالملك الذي هو جبريل أولا ، ثم بالكتاب الذي نزل به جبريل ، ثم بمعرفة نفسه أنه رسول . وإنما عرف نبوة نفسه بعد معرفته بجبريل عليه السلام وإيمانه ، فترتب الذكر المنزل عليه بحسب ذلك ، فظهرت الحكمة والإعجاز ، فقال : ( كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ) ، لأن الملك هو النازل بالكتاب ، وإن كان الكتاب أقدم من الملك ، ولكن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم للملك كانت قبل سماعه الكتاب . وأما إيماننا نحن بالعقل . آمنا بالله ، أي