تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
لكونه سابقا أو معدوم الحياة ، الذي هو مفارقة الروح البدني يجوز أن يكون لكونه الغاية التي يساق إليها الانسان في دار الدنيا ، فهي العلة الغائبة بعدم تحقيقها ، لتحققه فخص العلة العامة كما وقع تأكيده في قوله : ( ثم إنكم بعد ذلك لميتون ) ، أو تزهيدا في الدار الفانية ، وترغيبا فيما بعد الموت . فإن قيل : فما وجه تقدم " الحياة " في قوله : ( قال فيها تحيون وفيها تموتون ) وقوله : ( ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) ؟ قلنا : إن كان الخطاب لآدم وحواء ، فلأن حياتهما في الدنيا سبقت الموت ، وإن كان للخلق فالخطاب لمن هو حي يعقبه الموت ، فما التقديم بالترتيب ، وكذا الآية بعده . فإن قيل : فما وجه تقديم الموت على الحياة في الحكاية عن منكري البعث : ( إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ) ؟ قلت : لأجل مناسبة رؤوس الآي . فإن قلت : فما وجه تقدم التوفي على الرفع في قوله : ( إني متوفيك ورافعك إلي ) مع أن الرفع سابق ؟ قيل : فيه جوابان : أحدهما : المراد بالتوفي النوم ، كقوله تعالى : ( يتوفاكم بالليل ) . وثانيهما : أن التاء في " متوفيك " زائدة ، أي موفيك عملك . ومنها سبق إنزال ، كقوله : ( وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان ) . وقوله : ( الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ) .