تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ومنه قوله تعالى : ( رب المشرقين ورب المغربين ) . ( مشارق الأرض ومغاربها ) ، ولذلك لما استغنى عن أحدهما ذكر المشرق فقط ، فقال : ( ورب المشارق ) . ( إنا زينا السماء الدنيا ) . ومنه قوله تعالى : ( الذي خلق الموت والحياة ) ، وقوله : ( وأنه هو أمات وأحيا ) . ( وكنتم أمواتا فأحياكم ) . ويمكن فيه وجوه آخر : منها أن فيه قهرا للخلق ، والمقام يقتضيه . ومنها أن حياة الانسان كلا حياة ، ومآله إلى الموت ، ولا حياة إلا بعد الموت . ومنها أن الموت تقدم في الوجود ، إذ الانسان قبل نفخ الروح فيه كان ميتا لعدم الروح . وهذا إن أريد بالموت عدم الوجود ، بدليل : ( وكنتم أمواتا فأحياكم ) ، وإن أريد به بعد الوجود ، فالناس متنازعون في الموت : هل هو أمر وجودي كالحياة أولا ؟ وقيل بالوقف ، فقالت الفلاسفة : الموت عدم الحياة عما من شأنه أن يكون حيا . والجمهور على أنه أمر وجودي يضاد الحياة ، محتجين بقوله : ( الذي خلق الموت والحياة ) ، والحديث في الإتيان بالموت في صورة كبش وذبحه . وأجيب عن الآية بأن الخلق بمعنى التقدير ، ولا يجب في المقدر أن يكون وجوديا ، وعن الثاني بأن ذلك على طريق التمثيل ، لبيان انقطاع الموت وثبوت الخلود . فإن قلنا : عدمي فالتقابل بينه وبين الحياة تقابل العدم والملكة ، وعلى الصحيح تقابل التضاد . وعلى القول بأنه وجودي يجب أن يقال : تقديم الموت الذي هو عدم الوجود ،