تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
والنور ) ، أي الليل والنهار ، وقوله : ( وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون . وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ) . وهذه مسألة مهمة قل من تعرض لها ، أعني سبق المكان على الزمان ، وقد صرح بها الإمام أبو جعفر الطبري في أول تاريخه ، واحتج على ذلك بحديث ابن عباس : إن الله خلق التربة يوم السبت ، وخلق الشمس والقمر ، وكان ذلك كله ولا ليل ولا نهار ، إذ كانا إنما هما أسماء لساعات معلومة من قطع الشمس والقمر [ درج الفلك ] وإذا كان ذلك صحيحا وأنه لا شمس ولا قمر ، كان معلوما أنه لا ليل ولا نهار . قال : وحديث أبي هريرة - يعنى في صحيح مسلم - صريح فيه ، فإن فيه : " وخلق [ الله ] النور يوم الأربعاء " ، قال : ويعني به الشمس إن شاء الله . والحاصل أن تأخر خلق الأيام عن بعض الأشياء المذكورة في الخبر لازم . فإن قلت : الحديث كالمصرح بخلافه ، فإنه قال : حين خلق الله التربة يوم السبت ، حين خلق البرية وهي أول المخلوقات المذكورة ، فلا يمكن أن يكون خلق الأيام كلها متأخر عن ذلك . قلت : قد نبه الطبري على جواب ذلك بما حاصله : أن الله تعالى سمى أسماء الأيام قبل خلق التربة ، وخلق الأيام كلها ، ثم قدر كل يوم مقدارا ، فخلق التربة في مقدار يوم السبت قبل خلقه يوم السبت ، وكذا الباقي . وهذا وإن كان خلاف الظاهر لكن أوجبه ما قاله الطبري ، من أنه يتعين تأخير خلق الأيام لما ذكرناه من الدليل المستفاد من الخبرين . والحاصل أن الزمان قسمان : تحقيقي وتقديري ، والمذكور في الحديث التقديري .