تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
تصبحون ) ، ولذلك اختارت العرب التاريخ بالليالي دون الأيام ، وإن كانت الليالي مؤنثة والأيام مذكرة ، وقاعدتهم تغليب المذكر إلا في التاريخ . فإن قلت : فما تصنع بقوله تعالى : ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار ) . قلت : استشكل الشيخ أبو محمد بن عبد السلام في قواعده بالإجماع على سبق الليلة على اليوم . وأجاب بأن المعنى : تدرك القمر في سلطانه ، وهو الليل ، أي لا تجئ الشمس في [ أثناء ] الليل ، فقوله بعده : ( ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ) ، أي لا يأتي في بعض سلطان الشمس وهو النهار . وبين الجملتين مقابلة . فإن قيل : قوله تعالى : ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ) ، مشكل على هذا ، لأن الإيلاج إدخال الشيء في الشيء ، وهذا البحث ينافيه . قلت : المشهور في معنى الآية أن الله يزيد في زمن الشتاء مقدارا من النهار ، ومن النهار في الصيف مقدارا من الليل ، وتقدير الكلام : يولج بعض مقدار الليل في النهار ، وبعض مقدار النهار في الليل . وعلى غير المشهور ، يجعل الليل في المكان الذي كان فيه النهار ويجعل النهار في المكان الذي كان فيه الليل ، والتقدير : يولج الليل في مكان النهار ويولج النهار في مكان الليل . ومنه تقديم المكان على الزمان في قوله : ( خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات