وقد ينضم إليه التحقير ، كما في قوله : ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) ،
تقدم اليهود لأنهم كانوا أسبق من النصارى ، ولأنهم كانوا أقرب إلى المؤمنين بالمجاورة .
وقد لا يلحظ هذا كقوله تعالى : ( وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم )
وقوله : ( وأنه أهلك عادا الأولى . وثمود فما أبقى ) .
ومن التقديم بالإيجاد تقديم السنة على النوم في قوله : ( لا تأخذه سنة ولا نوم )
لأن العادة في البشر أن تأخذ العبد السنة قبل النوم ، فجاءت العبارة على حسب
هذه العادة .
ذكره السهيلي وذكر معه وجها آخر ، وهو أنها وردت في معرض التمدح والثناء
وافتقاد السنة أبلغ في التنزيه فبدئ بالأفضل ، لأنه إذا استحالت عليه السنة فأحرى أن
يستحيل عليه النوم .
ومنه تقديم الظلمة على النور في قوله تعالى : ( وجعل الظلمات والنور ) فإن
الظلمات سابقة على النور في الإحساس ، وكذلك الظلمة المعنوية سابقة على النور المعنوي ،
قال تعالى : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم
السمع والأبصار والأفئدة ) ، فانتفاء العلم ظلمة ، وهو متقدم بالزمان على
نور الإدراكات .
ومنه تقديم الليل على النهار : ( وجعلنا الليل والنهار آيتين ) ( سيروا فيها
ليالي وأياما آمنين ) . ( بل مكر الليل والنهار ) . ( حين تمسون وحين
البرهان — صفحة 240
مساهمون: الزركشي
ص٢٤٠