تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وقد ينضم إليه التحقير ، كما في قوله : ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) ، تقدم اليهود لأنهم كانوا أسبق من النصارى ، ولأنهم كانوا أقرب إلى المؤمنين بالمجاورة . وقد لا يلحظ هذا كقوله تعالى : ( وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم ) وقوله : ( وأنه أهلك عادا الأولى . وثمود فما أبقى ) . ومن التقديم بالإيجاد تقديم السنة على النوم في قوله : ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) لأن العادة في البشر أن تأخذ العبد السنة قبل النوم ، فجاءت العبارة على حسب هذه العادة . ذكره السهيلي وذكر معه وجها آخر ، وهو أنها وردت في معرض التمدح والثناء وافتقاد السنة أبلغ في التنزيه فبدئ بالأفضل ، لأنه إذا استحالت عليه السنة فأحرى أن يستحيل عليه النوم . ومنه تقديم الظلمة على النور في قوله تعالى : ( وجعل الظلمات والنور ) فإن الظلمات سابقة على النور في الإحساس ، وكذلك الظلمة المعنوية سابقة على النور المعنوي ، قال تعالى : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ) ، فانتفاء العلم ظلمة ، وهو متقدم بالزمان على نور الإدراكات . ومنه تقديم الليل على النهار : ( وجعلنا الليل والنهار آيتين ) ( سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ) . ( بل مكر الليل والنهار ) . ( حين تمسون وحين
البرهان — صفحة 240 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم