تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
أي لا إلى غيره ، وقوله : ( لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) ، أخرت صلة الشهادة في الأول وقدمت في الثاني ، لأن الغرض في الأول إثبات شهادتهم على الأمم ، وفي اختصاصهم بكون الرسول شهيدا عليهم . وقوله : ( وأرسلناك للناس رسولا ) ، أي لجميع الناس من العجم والعرب ، على أن التعريف للاستغراق . وإن كان في النفي فإن تقديمه يفيد تفضيل المنفى عنه ، كما في قوله تعالى : ( لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ) ، أي ليس في خمر الجنة ما في خمرة غيرها من الغول . وأما تأخيره فإنها تفيد النفي فقط ، كما في قوله : ( لا ريب فيه ) فكذلك إذا قلنا لا عيب في الدار ، كان معناه : نفي العيب في الدار ، وإذا قلنا لا في الدار عيب ، كان معناه : أنها تفضل على غيرها بعدم العيب . تنبيه ما ذكرناه من أن تقديم المعمول يفيد الاختصاص ، فهمه الشيخ أبو حيان في كلام الزمخشري وغيره ، والذي عليه محققو البيانيين أن ذلك غالب لا لازم ، بدليل قوله تعالى : ( كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ) ، وقوله : ( أفي الله شك ) ، إن جعلنا ما بعد الظرف مبتدأ . وقد رد صاحب " الفلك الدائر " القاعدة بالآية الأولى ، وكذلك ابن الحاجب والشيخ أبو حيان ، وخالفوا البيانيين في ذلك ، وأنت إذا علمت أنهم
البرهان — صفحة 237 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم