وجعل منه السكاكي : ( آمنا برب هارون وموسى ) ، بتقديم ( هارون )
مع أن ( موسى ) أحق بالتقديم .
* * *
الرابع : لعظمة والاهتمام به ، وذلك أن من عادة العرب الفصحاء ، إذا أخبرت عن
مخبر ما - وأناطت به حكما - وقد يشركه غيره في ذلك الحكم ، أو فيما أخبر به عنه
وقد عطفت أحدهما على الآخر بالواو المقتضية عدم الترتيب - فإنهم مع ذلك إنما يبدأون
بالأهم والأولى . قال سيبويه : كأنهم يقدمون الذي شأنه أهم لهم ، وهم ببيانه أعني ، وإن كانا
جميعا يهمانهم ويعنيانهم . انتهى .
قال تعالى : ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ، فبدأ بالصلاة لأنها أهم .
وقال سبحانه : ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) .
وقال تعالى : ( إياك نعبد وإياك نستعين ) ، فقدم العبادة للاهتمام بها .
ومنه تقدير المحذوف في بسم الله مؤخرا .
وأوردوا : ( اقرأ باسم ربك ) ، وأجيب بوجهين :
أحدهما : أن تقديم الفعل هناك أهم ، لأنها أول سورة نزلت .
والثاني : أن ( باسم ربك ) متعلق ب ( اقرأ ) الثاني ، ومعنى الأول : أوجد
القراءة ، والقصد التعميم .
* * *
الخامس : أن يكون الخاطر ملتفتا إليه والهمة معقودة به ، وذلك كقوله تعالى :
البرهان — صفحة 235
مساهمون: الزركشي
ص٢٣٥