تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وجعل منه السكاكي : ( آمنا برب هارون وموسى ) ، بتقديم ( هارون ) مع أن ( موسى ) أحق بالتقديم . * * * الرابع : لعظمة والاهتمام به ، وذلك أن من عادة العرب الفصحاء ، إذا أخبرت عن مخبر ما - وأناطت به حكما - وقد يشركه غيره في ذلك الحكم ، أو فيما أخبر به عنه وقد عطفت أحدهما على الآخر بالواو المقتضية عدم الترتيب - فإنهم مع ذلك إنما يبدأون بالأهم والأولى . قال سيبويه : كأنهم يقدمون الذي شأنه أهم لهم ، وهم ببيانه أعني ، وإن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم . انتهى . قال تعالى : ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ، فبدأ بالصلاة لأنها أهم . وقال سبحانه : ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) . وقال تعالى : ( إياك نعبد وإياك نستعين ) ، فقدم العبادة للاهتمام بها . ومنه تقدير المحذوف في بسم الله مؤخرا . وأوردوا : ( اقرأ باسم ربك ) ، وأجيب بوجهين : أحدهما : أن تقديم الفعل هناك أهم ، لأنها أول سورة نزلت . والثاني : أن ( باسم ربك ) متعلق ب‍ ( اقرأ ) الثاني ، ومعنى الأول : أوجد القراءة ، والقصد التعميم . * * * الخامس : أن يكون الخاطر ملتفتا إليه والهمة معقودة به ، وذلك كقوله تعالى :
البرهان — صفحة 235 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم