( وجعلوا لله شركاء ) ، بتقديم المجرور على المفعول الأول ، لأن الانكار متوجه
إلى الجعل لله ، لا إلى مطلق الجعل .
* * *
السادس : أن يكون التقديم لإرادة التبكيت والتعجيب من حال المذكور ، كتقديم
المفعول الثاني على الأول في قوله تعالى : ( وجعلوا لله شركاء الجن ) ، والأصل
" الجن شركاء " ، وقدم ، لأن المقصود التوبيخ ، وتقديم الشركاء أبلغ في حصوله .
ومنه قوله تعالى في سورة يس : ( وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى ) ،
وسنذكره .
* * *
السابع : الاختصاص ، وذلك بتقديم المفعول ، والخبر ، والظرف ، والجار والمجرور ،
ونحوها على الفعل ، كقوله تعالى : ( إياك نعبد ) ، أي نخصك بالعبادة فلا نعبد غيرك .
وقوله : ( إن كنتم إياه تعبدون ) ، أي إن كنتم تخصونه بالعبادة .
والخبر كقوله : ( قال أراغب أنت عن آلهتي ) وقوله : ( وظنوا أنهم ما نعتهم
حصونهم من الله ) .
وأما تقديم الظرف ، ففيه تفصيل ، فإن كان في الإثبات دل على الاختصاص ، كقوله
تعالى : ( إن إلينا إيابهم . ثم إن علينا حسابهم ) ، وكذلك : ( له الملك
وله الحمد ) ، فإن ذلك يفيد اختصاص ذلك بالله تعالى . وقوله : ( لإلى الله تحشرون
البرهان — صفحة 236
مساهمون: الزركشي
ص٢٣٦