تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
كقوله تعالى : ( وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ) ، بتقديم الحال أعني ( من قومه ) على الوصف ، أعني ( الذين كفروا ) ولو تأخر لتوهم أنه من صفة الدنيا ، لأنها هاهنا اسم تفضيل ، من الدنو ، وليست اسما ، والدنو يتعدى ب‍ " من " ، وحينئذ يشتبه الأمر في القائلين أنهم أهم : من قومه . أم لا ؟ فقدم لاشتمال التأخير على الإخلال ببيان المعنى المقصود ، وهو كون القائلين من قومه . وحين أمن هذا الإخلال بالتأخير قال تعالى في موضع آخر من هذه السورة : ( فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم ) ، بتأخير المجرور عن صفة المرفوع . * * * الثالث : أن يكون في التأخير إخلال بالتناسب ، فيقدم لمشاكلة الكلام ، ولرعاية الفاصلة ، كقوله : ( واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ) ، بتقديم " إياه " على " تعبدون " لمشاكلة رؤوس الآي ، وكقوله : ( فأوجس في نفسه خيفة موسى ) ، فإنه لو أخر ( في نفسه ) عن ( موسى ) ، فات تناسب الفواصل ، لأن قبله : ( يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) ، وبعده : ( إنك أنت الأعلى ) . وكقوله : ( وتغشى وجوههم النار ) ، فإن تأخير الفاعل عن المفعول لمناسبته لما بعده . وكقوله : ( إن الله سريع الحساب ) ، وهو أشكل بما قبله ، لأن قبله : ( مقرنين في الأصفاد ) .