تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
القول في التقديم والتأخير هو أحد أساليب البلاغة ، فإنهم أتوا به دلالة على تمكنهم في الفصاحة ، وملكتهم في الكلام وانقياده لهم . وله في القلوب أحسن موقع ، وأعذب مذاق . وقد اختلف في عدة من المجاز ، فمنهم من عده منه ، لأنه تقديم ما رتبته التأخير ، كالمفعول ، وتأخير ما رتبته التقديم ، كالفاعل ، نقل كل واحد منهما عن رتبته وحقه . والصحيح أنه ليس منه ، فإن المجاز نقل ما وضع له إلى ما لم يوضع . ويقع الكلام فيه في فصول : الفصل الأول [ في أسباب التقديم والتأخير ] الأول : في أسبابه ، وهي كثيرة : أحدها : أن يكون أصله التقديم ، ولا مقتضى للعدول عنه ، كتقديم الفاعل على المفعول ، والمبتدأ على الخبر ، وصاحب الحال عليها ، نحو جاء زيد راكبا . * * * والثاني : أن يكون في التأخير إخلال ببيان المعنى ، كقوله تعالى : ( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ) ، فإنه لو أخر قوله : ( من آل فرعون ) ، فلا يفهم أنه منهم . وجعل السكاكي من الأسباب كون التأخير مانعا ، مثل الإخلال بالمقصود ،
البرهان — صفحة 233 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم