من السماء والنابع من الأرض . وقوله : ( وقضى الأمر ) أي هلك من قضى هلاكه ،
ونجا من قدرت نجاته ، وإنما عدل عن لفظه إلى لفظ التمثيل ، لأمرين اختصار اللفظ ، وكون
الهلاك والنجاة كانا بأمر مطاع ، إذ الأمر يستدعى آمرا ومطاعا ، وقضاؤه يدل على قدرته .
* * *
ومن أقسام الإيجاز الاقتصار على السبب الظاهر للشيء ، اكتفاء بذلك عن جميع
الأسباب ، كما يقال : فلان لا يخاف الشجعان ، والمراد لا يخاف أحدا .
ومنه قوله تعالى : ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ) ، ولا شك أن من فسخت
النكاح أيضا تتربص ، لأن السبب الغالب للفراق الطلاق .
وقوله : ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) ، ولم يذكر النوم وغيره ، لأن السبب
الضروري الناقض خروج الخارج : فإن النوم الناقض ليس بضروري ، فذكر السبب الظاهر ،
وعلم منه الحكم في الباقي .
ومنه قوله : ( يعلم السر وأخفى ) ، أي وهو ما لم يقع في وهم الضمير من الهواجس ،
ولم يخطر على القلوب من مخيلات الوساوس .
ومنه : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) ، ونظائره .
وكذلك زيد وعمرو قائم ، على القول بأن " قائم " خبر عن أحدهما ، واستغنى به عن
خبر الآخر .
ومنها الاقتصار على المبتدأ وإقامة الشيء مقام الخبر نحو : أقائم الزيدان ، فإن " قائم "
مبتدأ لا خبر له .
ومنها باب " علمت أنك قائم " ، إذا جعلنا الجملة سادة مسد المفعولين ، فإن الجملة
البرهان — صفحة 231
مساهمون: الزركشي
ص٢٣١