تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
من السماء والنابع من الأرض . وقوله : ( وقضى الأمر ) أي هلك من قضى هلاكه ، ونجا من قدرت نجاته ، وإنما عدل عن لفظه إلى لفظ التمثيل ، لأمرين اختصار اللفظ ، وكون الهلاك والنجاة كانا بأمر مطاع ، إذ الأمر يستدعى آمرا ومطاعا ، وقضاؤه يدل على قدرته . * * * ومن أقسام الإيجاز الاقتصار على السبب الظاهر للشيء ، اكتفاء بذلك عن جميع الأسباب ، كما يقال : فلان لا يخاف الشجعان ، والمراد لا يخاف أحدا . ومنه قوله تعالى : ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ) ، ولا شك أن من فسخت النكاح أيضا تتربص ، لأن السبب الغالب للفراق الطلاق . وقوله : ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) ، ولم يذكر النوم وغيره ، لأن السبب الضروري الناقض خروج الخارج : فإن النوم الناقض ليس بضروري ، فذكر السبب الظاهر ، وعلم منه الحكم في الباقي . ومنه قوله : ( يعلم السر وأخفى ) ، أي وهو ما لم يقع في وهم الضمير من الهواجس ، ولم يخطر على القلوب من مخيلات الوساوس . ومنه : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) ، ونظائره . وكذلك زيد وعمرو قائم ، على القول بأن " قائم " خبر عن أحدهما ، واستغنى به عن خبر الآخر . ومنها الاقتصار على المبتدأ وإقامة الشيء مقام الخبر نحو : أقائم الزيدان ، فإن " قائم " مبتدأ لا خبر له . ومنها باب " علمت أنك قائم " ، إذا جعلنا الجملة سادة مسد المفعولين ، فإن الجملة