تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وكذلك قوله تعالى : ( ولكم في القصاص حياة ) ، إذ معناه كبير ، ولفظه يسير . وقد نظر لقول العرب : " القتل أنفى للقتل " ، وهو بنون ثم فاء ، ويروي بتاء ثم قاف ، ويروي " أوقى " . والمعنى أنه إذا أقيم وتحقق حكمه خاف من يريد قتل أحد أن يقتص منه ، وقد حكاه الحوفي في تفسيره عن علي بن أبي طالب ، وقال : قول علي في غاية البلاغة ، وقد أجمع الناس على بلاغته وفصاحته ، وأبلغ منه قوله تعالى : ( ولكم في القصاص حياة ) وقد تكلموا في وجه الأبلغية ، انتهى . وقد أشار صاحب " المثل السائر " إلى إنكار ذلك ، وقال : لا نسبة بين كلام الخالق عز وجل وكلام المخلوق ، وإنما العلماء يقدحون أذهانهم فيما يظهر لهم من ذلك ، وهو كما قال ، وكيف يقابل المعجز بغيره مفاضلة ، وهو منه في مرتبة العجز عن إدراكه : وماذا يقول القائلون إذا بدا * جمال خطاب فات فهم الخلائق وجملة ما ذكروا في ذلك وجوه : أحدها أن قوله ( القصاص حياة ) أوجز ، فإن حروفه عشرة ، وحروف " القتل أنفى للقتل " أربعة عشر حرفا ، والتاء وألف الوصل ساقطان لفظا ، وكذا التنوين لتمام الكلام المقتضى للوقف . الثاني : أن قولهم فيه كلفة بتكرير القتل ، ولا تكرير في الآية . الثالث : أن لفظ " القصاص " ، فيه حروف متلائمة ، لما فيه من الخروج من القاف إلى الصاد ، إذ القاف من حروف الاستعلاء ، والصاد من حروف الاستعلاء والإطباق ،