تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ومنه قوله تعالى في سورة البقرة : ( ويقتلون النبيين بغير الحق ) ، وفي سورة آل عمران : ( بغير حق ) . والحكمة فيه أن الجملة في آل عمران خرجت مخرج الشرط ، وهو عام ، فناسب أن يكون النفي بصيغة التنكير ، حتى يكون عاما ، وفي سورة البقرة جاء عن أناس معهودين ، وهو قوله تعالى : ( ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ) ، فناسب أن يؤتى بالتعريف ، لأن الحق الذي كان يستباح به قتل الأنفس عندهم كان معروفا ، كقوله تعالى : ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) ، فالحق هنا الذي تقتل به الأنفس معهود معروف ، بخلاف ما في سورة آل عمران . ومنه قوله تعالى في هود حاكيا عن شعيب : ( ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون ) ، وأمر نبينا صلى الله عليه وسلم أن يقول لقريش : ( ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون ) . ويمكن أن يقال : لما كررت مراجعته لقومه ، ناسب اختصاص قصته بالاستئناف الذي هو أبلغ في الإنذار والوعيد ، وأما نبينا صلى الله عليه وسلم فكانت مدة إنذاره لقومه قصيرة ، فعقب عملهم على مكافأتهم بوعيدهم بالفاء ، إشارة إلى قرب نزول الوعيد لهم بخلاف شعيب ، فإنه طالت مدته في قومه ، فاستأنف لهم ذكر الوعيد . ولعل قوم شعيب سألوه السؤال المتقدم ، فأجابهم بهذا الجواب ، والفاء لا تحسن فيه ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل ذلك جوابا للسؤال ، ولا يحسن معه الحذف . ومنه أنه تعالى قال في خطاب المؤمنين : ( هل أدلكم على تجارة تنجيكم من