تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وهو قتل القصاص ، فالذي في الآية تنصيص على المقصود ، والذي في المثل لا يمكن حمله على ظاهره . الثاني عشر : فيه دلالة على ربط المقادير بالأسباب ، وإن كانت الأسباب أيضا بالمقادير ، وكلام العرب يتضمنه ، إلا أن فيه زيادة وهي الدلالة على ربط الأجل في الحياة ، بالسبب ، لا من مجرد نفي القتل . الثالث عشر : في تنكير " حياة " نوع تعظيم ، يدل على أن في القصاص حياة متطاولة ، كقوله : ( ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ) ولا كذلك المثل ، فإن اللام فيه للجنس ، ولهذا فسروا الحياة فيها بالبقاء . الرابع عشر : فيه بناء أفعل التفضيل من متعد ، والآية سالمة منه . الخامس عشر : أن " أفعل " في الغالب تقتضي الاشتراك ، فيكون ترك القصاص نافيا للقتل ، ولكن القصاص أكثر نفيا ، وليس الأمر كذلك ، والآية سالمة من هذا . السادس عشر : أن اللفظ المنطوق به إذا توالت حركاته تمكن اللسان من النطق به ، وظهرت فصاحته ، بخلافه إذا تعقب كل حركة سكون ، والحركات تنقطع بالسكنات . نظيره : إذا تحركت الدابة أدنى حركة ، فخنست ، ثم تحركت فخنست ، لا يتبين انطلاقها ، ولا تتمكن من حركتها على ما نختاره ، وهي كالمقيدة ، وقولهم : " القتل أنفي للقتل " ، حركاته متعاقبة بالسكون بخلاف الآية . السابع عشر : الآية اشتملت على فن بديع ، وهو جعل أحد الضدين الذي هو الفناء والموت محلا ومكانا لضده الذي هو الحياة ، واستقرار الحياة في الموت مبالغة عظيمة ذكره في الكشاف .