فالوجيز باللفظ أن يكون اللفظ بالنسبة إلى المعنى أقل من القدر المعهود عادة ،
وسبب حسنه أنه يدل على التمكن في الفصاحة ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : " أوتيت
جوامع الكلم " .
واللفظ لا يخلو إما أن يكون مساويا لمعناه وهو المقدر ، أو أقل منه وهو المقصور .
أما المقدر فكقوله تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان . . . ) الآية .
وقوله : ( قتل الانسان ما أكفره ) ، وهو كثير .
وأما المقصور ، فإما أن يكون نقصان لفظه عن معناه لاحتمال لفظه لمعان كثيرة ، أولا .
* * *
الأول كاللفظ المشترك الذي له مجازان ، أو حقيقة ومجاز إذا أريد معانيه ، كما في قوله
تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) ، فإن الصلاة من الله مغايرة للصلاة
من الملائكة ، والحق أنه من القدر المشترك وهو الاعتناء والتعظيم .
وكذلك قوله تعالى : ( ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات . . . ) الآية ،
فإن السجود في الكل يجمعه معنى واحد ، وهو الانقياد .
* * *
والثاني كقوله : ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) .
وقوله : ( أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) .
البرهان — صفحة 221
مساهمون: الزركشي
ص٢٢١