الثامن عشر : أن في الآية طباقا ، لأن القصاص مشعر بضد الحياة ، بخلاف المثل .
التاسع عشر : القصاص في الأعضاء والنفوس ، وقد جعل في الكل حياة ، فيكون
جمعا بين حياة النفس والأطراف ، وإن فرض قصاص بما لا حياة فيه كالسن ، فإن مصلحة
الحياة تنقص بذهابه ، ويصير كنوع آخر ، وهذه اللطيفة لا يتضمنها المثل .
العشرون : أنها أكثر فائدة لتضمنه القصاص في الأعضاء ، وأنه نبه على حياة
النفس من وجهين : من وجه به القصاص صريحا ، ومن وجه القصاص في الطرف ، لأن
أحد أحوالها أن يسرى إلى النفس فيزيلها ، ولا كذلك المثل .
وقد قيل غير ذلك .
وأما زيادة ( لكم ) ففيها لطيفة ، وهي بيان العناية بالمؤمنين على الخصوص ،
وأنهم المراد حياتهم لا غيرهم ، لتخصيصهم بالمعنى مع وجوده فيمن سواهم .
والحاصل أن هذا من البيان الموجز الذي لا يقترن به شيء .
* * *
ومن بديع الإيجاز قوله تعالى : ( قل هو الله أحد . الله الصمد . . . ) الآية ،
فإنها نهاية التنزيه .
وقوله : ( كم تركوا من جنات وعيون . وزروع ومقام كريم ) ، وهذا
ببيان عجيب يوجب التحذير من الاغترار بالإمهال .
وقوله : ( إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ) .
وقوله : ( إن المتقين في مقام أمين ) ، وهذا من أحسن الوعد والوعيد .
البرهان — صفحة 225
مساهمون: الزركشي
ص٢٢٥