تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الثامن عشر : أن في الآية طباقا ، لأن القصاص مشعر بضد الحياة ، بخلاف المثل . التاسع عشر : القصاص في الأعضاء والنفوس ، وقد جعل في الكل حياة ، فيكون جمعا بين حياة النفس والأطراف ، وإن فرض قصاص بما لا حياة فيه كالسن ، فإن مصلحة الحياة تنقص بذهابه ، ويصير كنوع آخر ، وهذه اللطيفة لا يتضمنها المثل . العشرون : أنها أكثر فائدة لتضمنه القصاص في الأعضاء ، وأنه نبه على حياة النفس من وجهين : من وجه به القصاص صريحا ، ومن وجه القصاص في الطرف ، لأن أحد أحوالها أن يسرى إلى النفس فيزيلها ، ولا كذلك المثل . وقد قيل غير ذلك . وأما زيادة ( لكم ) ففيها لطيفة ، وهي بيان العناية بالمؤمنين على الخصوص ، وأنهم المراد حياتهم لا غيرهم ، لتخصيصهم بالمعنى مع وجوده فيمن سواهم . والحاصل أن هذا من البيان الموجز الذي لا يقترن به شيء . * * * ومن بديع الإيجاز قوله تعالى : ( قل هو الله أحد . الله الصمد . . . ) الآية ، فإنها نهاية التنزيه . وقوله : ( كم تركوا من جنات وعيون . وزروع ومقام كريم ) ، وهذا ببيان عجيب يوجب التحذير من الاغترار بالإمهال . وقوله : ( إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ) . وقوله : ( إن المتقين في مقام أمين ) ، وهذا من أحسن الوعد والوعيد .