تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
( جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير ) والفرق أن الأولى حذفت الباء فيها للاختصار استغناء بالتي قبلها ، والثانية وخرجت عن الأصل للتوكيد ، وتقدير المعنى كما تقول : مررت بك وبأخيك وبأبيك ، إذا اختصرت . ومنه قوله في قصة ثمود : ( ما أنت إلا بشر مثلنا ) ، وفي قصة شعيب : ( وما أنت ) ، بالواو ، والفرق أن الأولى جرى على انقطاع الكلام عند النحويين ، واستئناف ( ما أنت ) ، فاستغنى عن الواو لما تقرر من الابتداء ، وفي الثانية جرى في العطف ، وأن يكون قوله ( وما أنت ) معطوفا على ( إنما أنت ) . ومنه قوله تعالى في سورة النحل : ( ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ) ، وفي سورة النمل ( ولا تكن في ضيق ) ، بإثبات النون ، وحكمته أن القصة لما طالت في سورة النحل ناسب التخفيف بحذف النون ، بخلافه في سورة النمل ، فإن الواو استئنافية ، ولا تعلق لها بما قبلها . وقوله في البقرة : ( فلا تكونن من الممترين ) ، وفي آل عمران : ( فلا تكن من الممترين ) ، وحكمته أن الخطاب في البقرة لليهود وهم أشد جدالا . ومنه قوله في الأعراف : ( ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ) وفي الأنعام : ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا ) .
البرهان — صفحة 218 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم