تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
السابع : المشاكلة ، كحذف الفاعل في " بسم الله " لأنه موطن لا ينبغي أن يتقدم فيه سوى ذكر الله ، فلو ذكر الفعل وهو لا يستغني عن فاعله كان ذلك مناقضا للمقصود وكان في حذفه مشاكلة اللفظ للمعنى ، ليكون المبدوء به اسم الله ، كما تقول في الصلاة : الله أكبر ، ومعناه " من كل شئ " ، ولكن لا تقول هذا المقدر ليكون اللفظ في اللسان مطابقا لمقصود الجنان ، وهو أن يكون في القلب ذكر الله وحده . وأيضا فلأن الحذف أعم من الذكر ، فإن أي فعل ذكرته كان المحذوف أعم منه ، لأن التسمية تشرع عند كل فعل . الثامن : أن يكون بدلا من مصدره ، كقوله تعالى : ( فضرب الرقاب ) ، وقوله ( فإما منا بعد وإما فداء ) ، أي فإما أن تمنوا ، وإما أن تفادوا . وقد اختلف في نصب " السلام " في قوله تعالى في سورة هود : ( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما ) وفي الذاريات : ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين . إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما ) ، وفي نصبها وجهان : أحدهما : أن يكون منصوبا بالقول ، أي يذكرون قولا " سلاما " فيكون من باب : قلت حقا وصدقا . الثاني : أن يكون منصوبا بفعل محذوف تقديره : فقالوا سلمنا سلاما ، أي سلمنا تسليما ، فيكون قد حكى الجملة بعد القول ، ثم حذفها واكتفى ببعضها . والحاصل أنه هل هو منصوب بالقول ، أو بكونه مصدرا لفعل محذوف ؟ . ومثله قوله تعالى : ( وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ) ،