تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
تحذف الحرف ، لكان ذلك اختصارا ، واختصار المختصر إجحاف به ، إلا إذا صح التوجه إليه ، وقد جاز في بعض الأحوال حذفه لقوة الدلالة عليه . انتهى . فمنه الواو ، تحذف لقصد البلاغة ، فإن في إثباتها ما يقتضى تغاير المتعاطفين ، فإذا حذفت أشعر بأن الكل كالواحد : كقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ) ، تقديره : ولا يألونكم خبالا . وقوله تعالى : ( وجوه يومئذ ناعمة ) ، أي ووجوه . وخرج عليه الفارسي قوله تعالى : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا . . . ) الآية . وقال : تقديره : " وقلت لا أجد " ، فهو معطوف على قوله : " أتوك " لأن جواب " إذا " قوله : ( تولوا ) . ومنعه ابن الشجري في أماليه ، وعلى هذا فلا موضع له من الإعراب ، لأنه معطوف على الصلة ، والصلة لا موضع لها من الإعراب ، فكذلك ما عطف عليها . وقال الزمخشري : هي حال من الكاف في " أتوك " ، و " قد " قبله مضمرة كما في قوله : ( أو جاؤوكم حصرت صدورهم ) أي إذا ما أتوك قائلا : لا أجد تولوا . وعلى هذا فله موضع من الإعراب لأنه حال . قال السهيلي في أماليه : ليس معنى الآية كما قالوا ، لأن رفع الحرج عن القوم ليس مشروطا بالبكاء عند التولي ، وإنما شرطه عدم الجدة ، والآية نزلت في السبعة الذين سمى أبو إسحاق ، ولو كان جواب " إذا أتوك " في قوله : ( تولوا وأعينهم تفيض ) لكان من لم تفض عيناه من الدمع هو الذي حرج وأثم ، وما رفع الله الحرج عنهم إلا لأن الرسول