فحذف ذلك لدلالة قوله : ( كذلك يحيى الله الموتى ) .
وزعم ابن جنى أن التقدير في قوله تعالى : ( فكيف إذا جئنا من كل أمة
بشهيد ) أن التقدير فكيف يكون إذا جئنا .
* * *
السادس : أن يدل عليه ذكره في موضع آخر ، كقوله : ( وإذ قتلتم نفسا ) ،
قال الواحدي : هو بإضمار " اذكر " ، ولهذا لم يأت لإذ بجواب . ومثله قوله تعالى :
( وإلى ثمود أخاهم صالحا ) ، وليس شيء قبله تراه ناصبا ل " صالحا " بل علم بذكر
النبي والمرسل إليه أن فيه إضمار " أرسلنا " .
وقوله : ( ولسليمان الريح ) أي وسخرنا .
ومثله : ( ونوحا إذ نادى من قبل ) ( وذا النون ) .
وكذا : ( وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث ) ، أي واذكر .
قال : ويدل على " اذكر " في هذه الآيات قوله تعالى : ( واذكروا إذ أنتم
قليل مستضعفون في الأرض ) ، ( وإذ كروا إذ كنتم قليلا فكثركم ) .
وما قاله ظاهر ، إلا أن مفعول " اذكر " يكون محذوفا أيضا تقديره : " واذكروا
أخالكم " ونحوه إذا كان كذا ، وذلك ليكون " إذ " في موضع نصب على الظرف ، ولو لم
يفد ذلك المحذوف لزم وقوع " إذ مفعولا به ، والأصح أنها لا تفارق الظرفية .
* * *
البرهان — صفحة 206
مساهمون: الزركشي
ص٢٠٦