تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
منصوب ، " بقالوا " كقولك فقلت حقا ، أو منصوب بفعل مضمر أي قالوا : أنزل خيرا ، فيكون من باب حذف الجملة المحكية وتبقية بعضها . وأما قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ) فمرفوع ، لأنه لا يمكن نصبه على تقدير " قالوا أساطير الأولين " ، لأنهم لم يكونوا يرونه من عند الله حتى يقولوا ذلك ، ولا هو أيضا من باب : قلت حقا وصدقا ، فلم يبق إلا رفعه . تنبيه قد يشتبه الحال في أمر المحذوف وعدمه لعدم تحصيل معنى الفعل ، كما قالوا في قوله تعالى : ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) ، فإنه قد يظن أن الدعاء فيه بمعنى النداء ، فلا يقدر في الكلام حذف ، وليس كذلك ، وإلا لزم الاشتراك إن كانا متفاوتين ، أو عطف الشيء على نفسه ، وإنما الدعاء هنا بمعنى التسمية التي تتعدى لمفعولين ، أي سموه الله أو الرحمن . وقد يشتبه في تعيين المحذوف لقيام قرينتين ، كقوله تعالى : ( بلى قادرين ) قدره سيبويه ب‍ " بلى نجمعها قادرين " ، فقادرين حال وحذف الفعل لدلالة : ( أن لن نجمع ) عليه . وقدره الفراء " نحسب " لدلالة ( أيحسب الانسان ) أي بلى تحسبنا قادرين .