تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
السابع : كلمة " شركاء " ولم يقل " شريكا " وفاقا لمزيد ما فتحوا من اعتقادهم . الثامن : لم يقل " جنا " ، وإنما قال " الجن " ، دلالة على أنهم اتخذوا الجن كلها وجعلوه من حيث هو صالح لذلك ، وهو أقبح من التنكير الذي وضعه للمفردات المعدولة . * * * الرابع : أن يدل عليه معنى الفعل الظاهر ، كقوله تعالى : ( انتهوا خيرا لكم ) ، أي وائتوا أمرا خيرا لكم ، فعند سيبويه أن " خيرا " انتصب بإضمار " ائت " لأنه لما نهاه علم أنه يأمره بما هو خير ، فكأنه قال : " وأتوا خيرا " ، لأن النهي عن الشيء أمر بضده ، ولأن النهي تكليف ، وتكليف العدم محال ، لأنه ليس مقدورا ، فثبت أن متعلق التكليف أمر وجودي ، ينافي المنهى عنه وهو الضد . وحمله الكسائي على إضمار " كان " أي يكن الانتهاء خيرا لكم . ويمنعه إضمار كان ، ولا تضمر في كل موضع ، ومن جهة المعنى إذ من ترك ما نهى عنه فقد سقط عنه اللوم ، وعلم أن ترك المنهي عنه خير من فعله ، فلا فائدة في قوله " خيرا " . وحمله الفراء على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي انتهوا انتهاء خيرا لكم . وقال : إن هذا الحذف لم يأت إلا فيما كان أفعل ، نحو خير لك ، وأفعل . ورد مذهبه ومذهب الكسائي بقوله تعالى : ( ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم ) ، لو حمل على ما قالا لا يكون خيرا ، لأن من انتهى عن التثليث وكان معطلا لا يكون خيرا له . وقول سيبويه وائت خيرا يكون أمرا بالتوحيد الذي هو خير . فلله در الخليل وسيبويه ، ما أطلعهما على المعاني !