تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وقوله : ( فلما أسلما وتله للجبين ) ، أي رحما وسعدا وتله . وابن عطية يجعل التقدير : فلما أسلما أسلما ، وهو مشكل . وقوله : ( واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا ) ، المعنى حتى إذا كان ذلك ندم الذين كفروا ولم ينفعهم ، إيمانهم ، لأنه من الآيات والأشراط . * * * وقد يجيء في الكلام شرطان ، ويحذف جواب أحدهما اكتفاء بالآخر كقوله تعالى : ( وأما إن كان من أصحاب اليمين ) في الاعتراض به مجرى الظرف ، لأن الشرط وإن كان جملة ، فإنه لما لم يقم بنفسه جرى مجرى الجزء الواحد ، ولو كان عنده جملة لما جاز الفصل به بين " أما " وجوابها ، لأنه لا يجوز : أما زيد فمنطلق ، وذهب الأخفش إلى أن الفاء جواب لهما . ونظيره : ( ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم ) فقوله : ( لعذبنا ) جواب للولا ولو جميعا . واختار ابن مالك قول سيبويه أن الجواب " لأما " واستغنى به عن جواب " إن " لأن الجواب لأول الشرطين المتواليين في قوله : ( إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ) ونظائره . فإذا كان أول الشرطين " أما " كانت أحق بذلك لوجهين : أحدهما : أن جوابها إذا انفردت لا يحذف أصلا ، وجواب غيرها إذا انفرد يحذف كثيرا . لدليل ، وحذف ما عهد حذفه أولى من حذف ما لم يعهد .