تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
والثاني : النظير في قوله : ( جنات عدن مفتحة لهم الأبواب ) . وللنحويين في الآية ثلاثة أقوال : أحدهما : أن الواو زائدة ، والجواب قوله " فتحت " وهؤلاء قسمان : منهم من جعل هذه الواو مع أنها زائدة واو الثمانية ، ومنهم من لم يثبتها . والثاني : أن الجواب محذوف عطف عليه قوله : ( وفتحت ) كأنه قال " حتى إذا جاؤوها [ جاؤوها ] وفتحت " قال الزجاج وغيره : وفي هذا حذف المعطوف وإبقاء المعطوف عليه . والثالث : أن الجواب محذوف آخر الكلام ، كأنه قال بعد الفراغ : استقروا ، أو خلدوا ، أو استووا ، مما يقتضيه المقام ، وليس فيه حذف معطوف . ويحتمل أن يكون التقدير : إذا جاؤوها أذن لهم في دخولها وفتحت أبوابها ، المجئ ليس سببا مباشرا للفتح ، بل الإذن في الدخول هو السبب في ذلك . وكذلك قوله تعالى : ( حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا ) أي رحمهم ثم تاب عليهم ، وهذا التأويل أحسن من القول بزيادة " ثم " . وحذف المعطوف عليه وإبقاء المعطوف سائغ ، كقوله تعالى : ( فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا ) ، التقدير والله أعلم : فذهبا فبلغا ، فكذبا فدمرناهم ، لأن المعنى يرشد إلى ذلك . وكذا قوله تعالى : ( ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم ) ، أي فامتثلتم ، أو فعلتم فتاب عليكم .