تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وكقوله تعالى : ( إذا السماء انشقت ) ، قال الزمخشري : حذف الجواب ، وتقديره مصرح به في سورتي التكوير والانفطار ، وهو قوله ( علمت نفس ) . وقل في ( والسماء ذات البروج ) : الجواب محذوف ، أي أنهم ملعونون ، يدل عليه قوله : ( قتل أصحاب الأخدود ) . وكقوله تعالى : ( حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها ) ، أي " حتى إذا جاؤوها وقد فتحت أبوابها " ، والواو واو حال ، وفي هذا ما حكى أنه اجتمع أبو علي الفارسي مع أبي عبد الله الحسين بن خالويه في مجلس سيف الدولة ، فسئل ابن خالويه عن قوله تعالى : ( حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها ) في النار بغير واو ، وفي الجنة بالواو ! فقال ابن خالويه : هذه الواو تسمى واو الثمانية لأن العرب لا تعطف الثمانية إلا بالواو ، قال : فنظر سيف الدولة إلى أبي علي ، وقال : أحق هذا ! فقال أبو علي : لا أقول كما قال ، إنما تركت الواو في النار ، لأنها مغلقة ، وكان مجيئهم شرطا في فتحها ، فقوله : ( فتحت ) فيه معنى الشرط ، وأما قوله : ( وفتحت ) في الجنة ، فهذه واو الحال ، كأنه قال : جاؤوها وهي مفتحة الأبواب ، أو هذه حالها . وهذا الذي قاله أبو علي هو الصواب ، ويشهد له أمران : أحدهما : أن العادة مطردة شاهدة في إهانة المعذبين بالسجون ، من إغلاقها حتى يردوا عليها ، وإكرام المنعمين بإعداد فتح الأبواب لهم مبادرة واهتماما .