وكقوله تعالى : ( إذا السماء انشقت ) ، قال الزمخشري : حذف الجواب ،
وتقديره مصرح به في سورتي التكوير والانفطار ، وهو قوله ( علمت نفس ) .
وقل في ( والسماء ذات البروج ) : الجواب محذوف ، أي أنهم ملعونون ، يدل
عليه قوله : ( قتل أصحاب الأخدود ) .
وكقوله تعالى : ( حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها ) ، أي " حتى إذا جاؤوها
وقد فتحت أبوابها " ، والواو واو حال ، وفي هذا ما حكى أنه اجتمع أبو علي الفارسي مع
أبي عبد الله الحسين بن خالويه في مجلس سيف الدولة ، فسئل ابن خالويه عن قوله تعالى :
( حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها ) في النار بغير واو ، وفي الجنة بالواو ! فقال
ابن خالويه : هذه الواو تسمى واو الثمانية لأن العرب لا تعطف الثمانية إلا بالواو ، قال :
فنظر سيف الدولة إلى أبي علي ، وقال : أحق هذا ! فقال أبو علي : لا أقول كما قال ، إنما
تركت الواو في النار ، لأنها مغلقة ، وكان مجيئهم شرطا في فتحها ، فقوله : ( فتحت ) فيه
معنى الشرط ، وأما قوله : ( وفتحت ) في الجنة ، فهذه واو الحال ، كأنه قال : جاؤوها وهي
مفتحة الأبواب ، أو هذه حالها .
وهذا الذي قاله أبو علي هو الصواب ، ويشهد له أمران :
أحدهما : أن العادة مطردة شاهدة في إهانة المعذبين بالسجون ، من إغلاقها حتى يردوا
عليها ، وإكرام المنعمين بإعداد فتح الأبواب لهم مبادرة واهتماما .
البرهان — صفحة 189
مساهمون: الزركشي
ص١٨٩