تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
واختلف في جواب القسم في : ( ص والقرآن ذي الذكر ) فقال الزجاج : ( إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ) ، واستبعده الكسائي . وقال الفراء : قد تأخر كثيرا وجرت بينهما قصص مختلفة ، فلا يستقيم ذلك في العربية . وقيل : ( كم أهلكنا ) ومعناه : لكم أهلكنا ، وما بينهما اعتراض ، وحذفت اللام لطول الكلام . وقال الأخفش : ( إن كل إلا كذب الرسل ) والمعترض بينهما قصة واحدة . وعن قتادة : ( بل الذين كفروا في عزة وشقاق ) ، مثل : ( ق . والقرآن المجيد . بل عجبوا ) . وقال صاحب النظم في هذا القول : معنى " بل " توكيد الأمر بعده ، فصار مثل أن الشديدة تثبت ما بعدها ، وإن كان لها معنى آخر في نفي خبر متقدم ، كأنه قال : إن الذين كفروا في عزة وشقاق . وقال أبو القاسم الزجاجي : إن النحويين قالوا : إن " بل " تقع في جواب القسم كما تقع " إن " لأن المراد بها توكيد الخبر ، وذلك في ( ص والقرآن . . . ) الآية . وفي ( ق . والقرآن . . . ) الآية ، وهذا من طريق الاعتبار ، ويصلح أن يكون بمعنى " إن " لأنه سائغ في كلامهم ، أو يكون " بل " جوابا للقسم ، لكن لما كانت متضمنة رفع خبر وإتيان خبر بعده كانت أوكد من سائر التوكيدات ، فحسن وضعها موضع " إن " .
البرهان — صفحة 193 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم