تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وقوله عقب آية اللعان : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم ) ، قال الواحدي : قال الفراء : جواب " لو محذوف لأنه معلوم المعنى ، وكل ما علم فإن العرب تكتفي بترك جوابه ، ألا ترى أن الرجل يشتم الرجل ، فيقول المشتوم : أما والله لولا أبوك . . . فيعلم أنك تريد : لشتمتك . وقال المبرد : تأويله والله أعلم : لهلكتم ، أو لم يبق لكم باقية ، أو لم يصلح أمركم ، ونحوه من الوعيد الموجع ، فحذف لأنه لا يشكل . وقال الزجاج : المعنى لنال الكاذب منكم أمر عظيم ، وهذا أجود مما قدره المبرد . وكذلك " لولا " التي بعدها في قوله تعالى : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم ) ، جوابها محذوف ، وقدره بعضهم في الأولى : لافتضح فاعل ذلك ، وفي الثانية : لعجل عذاب فاعل ذلك ، وسوغ الحذف طول الكلام بالمعطوف ، والطول داع للحذف . وقوله : ( ولولا أن تصبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ) جوابها محذوف ، أي لولا احتجاجهم بترك الإرسال إليهم لعاجلناهم بالعقوبة . وقال مقاتل : تقديره لأصابتهم مصيبة . وقال الزجاج : لولا ذلك لم يحتج إلى إرسال الرسول ومواترة الاحتجاج . وقوله : ( وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها ) ، أي لأبدت .