تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
فإنه قد قيل : ظاهره نفى وجود الهم منهم بإضلاله ، وهو خلاف الواقع ، فإنهم هموا وردوا القول . وقيل : قوله : ( لهمت ) ليس جواب " لو " بل هو كلام تقدم على " لو " وجوابها مقول على طريق القسم ، وجواب " لو " محذوف تقديره ( لهمت طائفة منهم أن يضلوك ) لولا فضل الله عليك لأضلوك . وقوله : ( ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ) ، أي همت بمخالطته ، وجواب " لولا " محذوف ، أي لولا أن رأى برهان ربه لخالطها . وقيل : لولا أن رأى برهان ربه لهم بها ، والوقف على هذا ( ولقد همت به ) ، والمعنى أنه لم يهم بها . ذكره أبو البقاء . والأول للزمخشري . ولا يجوز تقديم جواب " لو " عليها لأنه في حكم الشرط ، وللشرط صدر الكلام . وقوله : ( وإنا إن شاء الله لمهتدون ) جواب الشرط محذوف ، يدل عليه قوله : ( إنا لمهتدون ) أي إن شاء الله اهتدينا . وقد توسط الشرط هنا بين جزأي الجملة بالجزاء ، لأن التقديم على الشرط ، فيكون دليل الجواب متقدما على الشرط ، والذي حسن تقديم الشرط عليه الاهتمام بتعليق الهداية بمشيئة الله تعالى . وقوله تعالى : ( لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ) ، تقديره : لما استعجلوا فقالوا متى هذا الوعد .