تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وحكاه أبو عمرو الزاهد في " الياقوتة " عن ثعلب والمبرد ، وهو مردود ، لأن الآية ما سيقت لتفضيل القرآن ، بل سيقت في معرض ذم الكفار ، بدليل قوله قبلها : ( وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب ) ، وبعدها : ( أفلم ييئس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ) فلو قدر الخبر " لما آمنوا به " لكان أشد . ونقل الشيخ محيي الدين النووي في كتاب " رؤوس المسائل " كون الجواب " كان هذا القرآن " ، عن الأكثرين . وفيه ما ذكرت . وقيل تقديره : لو قضيت أنه لا يقرأ القرآن على الجبال إلا سارت ورأوا ذلك ، لما آمنوا . وقيل : جواب " لو " مقدم ، معناه : يكفرون بالرحمن ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ، وهذا قول الفراء . وقوله تعالى : ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ) ، محذوف ، والتقدير : لنفدت هذه الأشياء وما نفدت كلمات الله ويحتمل أن يكون " ما نفدت " هو الجواب مبالغة في نفي النفاد ، لأنه إذا كان نفي النفاد لازما على تقدير كون ما في الأرض من شجرة أقلاما والبحر مدادا لكان لزومها على تقدير عدمها أولى . وقوله تعالى : ( ولو فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك ) .