تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وقوله : ( وأنه هو أضحك وأبكى . وأنه هو أمات وأحيى ) . وإنما ذكر المفعول في قوله : ( وأنه خلق الزوجين ) ، لأن المراد جنس الزوجين فكأنه قال : يخلق كل ذكر وكل أنثى ، وكان ذكره هنا أبلغ ليدل على عموم ثبوت الخلق له بالتصريح . وليس منه قوله تعالى : ( وأصلح لي في ذريتي ) ، لوجود العوض من المفعول به لفظا ، أو هو المفعول به ، وهو قوله : ( في ذريتي ) ، ومعنى الدعاء به قصر الإصلاح له على الذرية ، إشعارا بعنايته بهم . وقوله : ( كلا سوف تعلمون . ثم كلا سوف تعلمون ) ، أي عاقبة أمركم ، لأن سياق القول في التهديد والوعيد . واعلم أن الغرض حينئذ بالحذف في هذا الضرب أشياء : منها : البيان بعد الإبهام كما في فعل المشيئة على ما سبق ، نحو : أمرته فقام ، أي بالقيام . وعليه قوله تعالى : ( أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ) أي أمرناهم بالفسق ، وهو مجاز عن تمكينهم وإقدارهم . ومنها : المبالغة بترك التقييد ، نحو : ( هو يحيى ويميت ) ، وقوله : ( فهم لا يبصرون ) ونفى الفعل غير متعلق أبلغ من نفيه متعلقا به ، لأن المنفي في الأول نفس الفعل ، وفي الثاني متعلقة .
البرهان — صفحة 178 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم