تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وقوله : ( كلوا واشربوا ) ، لأنه لم يرد الأكل من معين ، وإنما أراد وقوع هذين الفعلين . وقوله : ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ، ويسمى المفعول حينئذ مماتا . ولما كان التحقيق أنه لا يعد هذا من المحذوف ، فإنه لا حذف فيه بالكلية ، ولكن تبعناهم في العبارة ، نحو فلان يعطى ، قاصدا أنه يفعل الإعطاء . وتوجد هذه الحقيقة إيهاما للمبالغة بخلاف ما يقصد فيه تعميم الفعل ، نحو : هو يعطى ويمنع ، فإنه أعم تناولا ، من قولك : يعطى الدرهم ويمنعه ، والغالب أن هذا يستعمل في النفي ، كقوله : ( وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) ، والآخر في الإثبات ، كقوله : ( إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) . ومن أمثلة هذا الضرب قوله تعالى : ( يحيى ويميت ) . وقوله : ( لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ) . وقوله : ( ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس ) الخ الآية ، حذف منها المفعول خمس مرات ، لأنه غير مراد ، وهو قوله ( يسقون ) ، وقوله ( تذودان ) وقوله : ( لا نسقي حتى يصدر الرعاء ) مواشيهم ، ( فسقى لهما ) غنمهما . وقوله : ( لنخرجنك يا شعيب ) قيل : لو ذكر المفعول فيها نقص المعنى ، والمراد