تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
قال الواحدي فأما قوله تعالى : ( ثم اتخذتم العجل من بعده ) وقوله : ( باتخاذكم العجل ) ( اتخذوه وكانوا ظالمين ) ( إن الذين اتخذوا العجل ) فالتقدير في هذا كله : اتخذوه إلها ، فحذف المفعول الثاني . والدليل على ذلك أنه لو كان على ظاهره ، لكان من صاغ عجلا أو نحوه ، أو عمله بضرب من الأعمال ، استحق الغضب من الله ، لقوله : ( سينالهم غضب من ربهم ) وفيما قاله نظر ، لأن الواقع أن أولئك عبدوه ، فالتقدير على هذا في المتعدي لواحد أن الذين اتخذوا العجل وعبدوه ، ولهذا جوز الشيخ أثير الدين في هذه الآيات كلها أن تكون " اتخذ " فيها متعدية إلى واحد ، قال : ويكون ثم جملة محذوفة ، تدل على المعنى ، وتقديره : " وعبدتموه إلها " ورجحه على القول الآخر بأنها لو كانت متعدية في هذه القصة لاثنين لصرح بالثاني ولو في موضع واحد . * * * الضرب الثاني ألا يكون المفعول مقصودا أصلا ، وينزل الفعل المتعدي منزلة القاصر ، وذلك عند إرادة وقوع نفس الفعل فقط ، وجعل المحذوف نسيا منسيا ، كما ينسى الفاعل عند بناء الفعل ، فلا يذكر المفعول ، ولا يقدر ، غير أنه لازم الثبوت عقلا لموضوع كل فعل متعد ، لأن الفعل لا يدري تعيينه . وبهذا يعلم أنه ليس كل ما هو لازم من موضوع الكلام مقدرا فيه ، كقوله تعالى : ( فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ) .
البرهان — صفحة 175 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم