تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وقال ابن خروف : هو من باب الحذف لدليل ، لأن المعنى دال على المفعولين ، أي فهو يعلم ما يفعله ويعتقده حقا وصوابا ، ولا فائدة في الآية مع الاقتصار ، لأنه لا يعلم منه المراد . وقد ذهب إليه بعض المحققين وعدل عن الصواب . ومنها وعد يتعدى إلى مفعولين ، ويجوز الاقتصار على أحدهما كأعطيت ، قال تعالى : ( وواعدناكم جانب الطور الأيمن ) ، ف‍ " جانب " مفعول ثان ، ولا يكون ظرفا لاختصاصه . والتقدير واعدناكم إتيانه أو مكثا فيه . ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ) . ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ) فإحدى الطائفتين في موضع نصب ، بأنه المفعول الثاني ، وأنها لكم ، بدل منه ، والتقدير : وإذ يعدكم الله ثبات إحدى الطائفتين أو ملكها . وقال تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ) فلم يعد الفعل فيها إلا إلى واحد ، ( وليستخلفنهم ) تفسير للوعد ومبين له ، كقوله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) ، فالجملة الثانية تبيين للوصية ، لا مفعول ثان . وأما قوله : ( ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ) ، ( إن الله وعدكم وعد الحق ) فإن هذا ونحوه يحتمل أمرين : انتصاب الوعد بالمصدر ، وبأنه المفعول الثاني على تسمية الموعود به وعدا . وأما قوله تعالى : ( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ) فمما تعدى فيه " وعد "