وقال ابن خروف : هو من باب الحذف لدليل ، لأن المعنى دال على المفعولين ، أي
فهو يعلم ما يفعله ويعتقده حقا وصوابا ، ولا فائدة في الآية مع الاقتصار ، لأنه لا يعلم منه
المراد . وقد ذهب إليه بعض المحققين وعدل عن الصواب .
ومنها وعد يتعدى إلى مفعولين ، ويجوز الاقتصار على أحدهما كأعطيت ، قال تعالى :
( وواعدناكم جانب الطور الأيمن ) ، ف " جانب " مفعول ثان ، ولا يكون ظرفا
لاختصاصه . والتقدير واعدناكم إتيانه أو مكثا فيه .
( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ) .
( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ) فإحدى الطائفتين في موضع
نصب ، بأنه المفعول الثاني ، وأنها لكم ، بدل منه ، والتقدير : وإذ يعدكم الله ثبات إحدى
الطائفتين أو ملكها .
وقال تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم
في الأرض ) فلم يعد الفعل فيها إلا إلى واحد ، ( وليستخلفنهم ) تفسير للوعد ومبين
له ، كقوله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) ، فالجملة
الثانية تبيين للوصية ، لا مفعول ثان .
وأما قوله : ( ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ) ، ( إن الله وعدكم وعد الحق )
فإن هذا ونحوه يحتمل أمرين : انتصاب الوعد بالمصدر ، وبأنه المفعول الثاني على تسمية
الموعود به وعدا .
وأما قوله تعالى : ( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ) فمما تعدى فيه " وعد "
البرهان — صفحة 173
مساهمون: الزركشي
ص١٧٣