تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وأوضح منه قوله تعالى : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) ، جعل انتفاء الملزوم سببا لانتفاء اللازم ، لأن " كذبوا " ملزوم عدم الإيمان والتقوى ، فأخذهم بذلك ملزوم عدم فتح بركات السماء والأرض عليهم . والفاء في قوله ( فأخذناهم ) للسببية ، وجعل التكذيب سببا لأخذهم بكفرهم ، ولعل ذلك يختلف باختلاف المواد ووقوع الأفراد مع أن القول ما قاله ابن الخباز . وأما ما جاء على خلافه فذلك من خصوص المادة ، وذلك لا يقدح في القضية الكلية ، ألا ترى أنا نقول : الموجبة الكلية لا تنعكس كلية مع أنها تنعكس كلية في بعض المواضع ، كقولنا : كل انسان ناطق ، ولا يعد ذلك مبطلا للقاعدة . تنبيهان التنبيه الأول [ متى يذكر مفعول المشيئة والإرادة ] يستثنى من هذه القاعدة ثلاثة أمور : أحدها ما إذا كان مفعول المشيئة عظيما أو غريبا ، فإنه لا يحذف ، كقوله تعالى : ( لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه . . . ) الآية ، أراد رد قول الكفار : " اتخذ الله ولدا " بما يطابقه في اللفظ ، ليكون أبلغ في الرد ، لأنه لو حذفه فقال : " لو أراد الله لاصطفى " لم يظهر المعنى المراد ، لأن الاصطفاء قد لا يكون بمعنى التبني ، ولو قال : لو أراد الله لاتخذ ولدا لم يكن فيه ما في إظهاره من تعظيم جرم قائله . ومثله صاحب كتاب " القول الوجيز في استنباط علم البيان من الكتاب