تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أن الأولى اقتضت نزول العذاب بهم يوم بدر ، فلما تضمنت التشفي بهم قيل : ( أبصرهم ) . وأما الثاني فالمراد بها يوم الفتح ، واقترن بها مع الظهور عليهم تأمينهم والدعاء إلى إيمانهم ، فلم يكن وقتا للتشفي بل للبروز ، فقيل له : ( أبصر ) والمعنى : فسيبصرون منك عليهم . وقوله : ( فهل وجدتم ما وعد ربكم ) أي وعدكم ربكم ، فحذف لدلالة قوله قبله : ( ما وعدنا ربنا ) ، قاله الزمخشري . وقد يقال : أطلق ذلك ليتناول كل ما وعد الله من الحساب والبعث والثواب والعقاب وسائر أحوال القيامة ، لأنهم كانوا يكذبون بذلك أجمع ، ولأن الموعود كله مما ساءهم ، وما نعيم أهل الجنة إلا عذاب لهم ، فأطلق لذلك ليكون من الضرب الآتي . وقوله : ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية ) . ومنها رعاية الفاصلة ، نحو : ( والضحى . والليل إذا سجى . ما ودعك ربك وما قلى ) أي ما قلاك ، فحذف المفعول ، لأن فواصل الآي على الألف . ويحتمل أنه للاختصار لظهور المحذوف قبله ، أي أفمن شرح الله صدره للإسلام كمن أقسى قلبه ؟ فحذف لدلالة : ( فويل للقاسية ) . ومنها البيان بعد الإبهام ، كما في مفعول المشيئة والإرادة ، فإنهم لا يكادون يذكرونه ، كقوله تعالى : ( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ) . ( ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ) .
البرهان — صفحة 167 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم