تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وقوله : ( كذبت قوم نوح ) ، ولولا ذلك لحذفت التاء ، لأن القوم مذكر ، ومنه قول حسان : يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفق بالرحيق السلسل بالياء ، أي ماء بردى ، ولو راعى المذكور لأتى بالتاء . قالوا : وقد جاء في آية واحدة مراعاة التأنيث والمحذوف ، وهي قوله تعالى : ( وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون ) أنث الضمير في ( أهلكناها ) ، و ( فجاءها ) ، لإعادتهما على القرية المؤنثة ، وهي الثابتة ، ثم قال : ( أو هم قائلون ) فأتى بضمير من يعقل حملا على " أهلها " المحذوف . وفى تأويل إعادة الضمير على التأنيث وجهان : أحدهما أنه لما قام مقام المحذوف صارت المعاملة معه . والثاني أن يقدر في الثاني حذف المضاف ، كما قدر في الأول . فإذا قلت : سألت القرية وضربتها ، فمعناه : وضربت أهلها ، فحذف المضاف كما حذف من الأول إذ وجه الجواز قائم . وقيل : هنا مضاف محذوف ، والمعنى أهلكنا أهلها . وبياتا ، حال منهم ، أي مبيتين و ( أوهم قائلون ) جملة معطوفة عليها ، ومحلها النصب . وأنكر الشلوبين مراعاة المحذوف ، وأول ما سبق على أنه من باب الحمل على المعنى ونقله عن المحققين ، لأن القوم جماعة ولهذا يؤنث تأنيث الجمع ، نحو هي الرجال ، وجمع التكسير عندهم مؤنث وأسماء الجموع تجري مجراها ، وعلى هذا جاء التأنيث ، لا على الحذف ، وكذا القول في البيت .