تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وقيل : الهاء عائدة على غير ما تقدم لقوة هذا الكلام ، بدليل أن الفعل تعدى بنفسه والأول بغيره ، وإنما هذه الآية كناية عما سأل قوم موسى ، وقوم عيسى من الآيات ، ثم كفروا ، فمعنى السؤال الأول والثاني الاستفهام ، ومعنى الثالث طلب الشئ . وقوله : ( حرمت عليكم الميتة ) ، أي تناولها ، لأن الأحكام لا تتعلق بالأجرام إلا بتأويل الأفعال . وقيل : إن الميتة يعبر بها عن تناولها فلا حذف ، ولو كان ثم حذف لم يؤنث الفعل ، ولأن المركب إنما يحذف إذا كان للكلام دلالة غير الدلالة الإفرادية ، والمفهوم من هذا التركيب التناول من غير تقدير ، فيكون اللفظ موضوعا له ، والمشهور في الأصول أنه من محال الحذف . وقوله تعالى : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين ) ، فهاهنا إضمار ، لأن قائلا لو قال : " من عمل صالحا جعلته في جملة الصالحين " لم يكن فائدة ، وإنما المعنى لندخلنهم في زمرة الصالحين . وقوله : ( تجعلونه قراطيس ) ، أي ذا قراطيس ، أو مكتوب في قراطيس ، ( تبدونها ) ، أي تبدون مكتوبها . وقوله : ( وتخفون كثيرا ) ، ليس المعنى تخفونها إخفاء كثيرا ، ولكن التقدير : تخفون كثيرا من إنكار ذي القراطيس ، أي يكتمونه فلا يظهرونه ، كما قال تعالى : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في
البرهان — صفحة 149 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم