وقوله : ( لولا أنتم لكنا مؤمنين ) ، فأنتم مبتدأ والخبر محذوف ، أي
حاضرون ، وهو لازم الحذف هنا .
وقوله تعالى : ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم
والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) ،
أي حل لكم كذلك .
وأما قوله تعالى : ( وقالت اليهود عزيز ابن الله ) ، أما على قراءة التنوين فلا حذف
لأنه يجعله مبتدأ ، و " ابن الله " خبر ، حكاية عن مقالة اليهود ، وأما على قراءة من لم ينون ،
فقيل : إنه صفة والخبر محذوف ، أي عزيز ابن الله إلهنا ، وقيل : بل المبتدأ محذوف ، أي
إلهنا عزير ، وابن صفة .
ورد بوجهين :
أحدهما : أنه لا يطابق : ( وقالت النصارى المسيح ابن الله ) .
والثاني : أنه يلزم عليه أن يكون التكذيب ليس عائدا إلى البنوة ، فكذب لأن
صدق الخبر وكذبه راجع إلى نسبة الخبر لا إلى الصفة . فلو قيل : زيد القائم فقيه ، فكذب ،
انصرف التكذيب لإسناد فقهه ، لا لوصفه بالقائم .
وفيه نظر ، لأن الصفة ليست إنشاء فهي خبر ، إلا أنها غير تامة الإفادة ، فيصح
تكذيبها . والأولى تقويته وأن يقال الصفة والإضافة ونحوهما في المسند إليه لواحق بصورة
الإفراد ، أي يريد أن يصوره بهيئة خاصة ، ويحكم عليه كذلك ، لكن لا سبيل إلى
كذبها ، مع أنها تصورت ، فالوجه أن يقال : إن كذب الصفة بإسناد مسندها إلى
البرهان — صفحة 141
مساهمون: الزركشي
ص١٤١