تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وقوله : ( لولا أنتم لكنا مؤمنين ) ، فأنتم مبتدأ والخبر محذوف ، أي حاضرون ، وهو لازم الحذف هنا . وقوله تعالى : ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) ، أي حل لكم كذلك . وأما قوله تعالى : ( وقالت اليهود عزيز ابن الله ) ، أما على قراءة التنوين فلا حذف لأنه يجعله مبتدأ ، و " ابن الله " خبر ، حكاية عن مقالة اليهود ، وأما على قراءة من لم ينون ، فقيل : إنه صفة والخبر محذوف ، أي عزيز ابن الله إلهنا ، وقيل : بل المبتدأ محذوف ، أي إلهنا عزير ، وابن صفة . ورد بوجهين : أحدهما : أنه لا يطابق : ( وقالت النصارى المسيح ابن الله ) . والثاني : أنه يلزم عليه أن يكون التكذيب ليس عائدا إلى البنوة ، فكذب لأن صدق الخبر وكذبه راجع إلى نسبة الخبر لا إلى الصفة . فلو قيل : زيد القائم فقيه ، فكذب ، انصرف التكذيب لإسناد فقهه ، لا لوصفه بالقائم . وفيه نظر ، لأن الصفة ليست إنشاء فهي خبر ، إلا أنها غير تامة الإفادة ، فيصح تكذيبها . والأولى تقويته وأن يقال الصفة والإضافة ونحوهما في المسند إليه لواحق بصورة الإفراد ، أي يريد أن يصوره بهيئة خاصة ، ويحكم عليه كذلك ، لكن لا سبيل إلى كذبها ، مع أنها تصورت ، فالوجه أن يقال : إن كذب الصفة بإسناد مسندها إلى
البرهان — صفحة 141 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم