ونحوه في الخروج على السبب : ( لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ) .
وقال صاحب " إسفار الصباح " : الوجه تقدير كون ثلاثة ، أو " في الوجود " ، ثم
حذف الخبر الذي هو " لنا " ، أو " في الوجود " الحذف المطرد ، وما دل عليه توحيد
لا إله إلا الله .
ثم حذف المبتدأ حذف الموصوف كالعدد ، إذا كان معلوما . كقولك : عندي ثلاثة .
أي دراهم ، وقد علم بقرينة قوله : ( إنما الله إله واحد ) .
وقد عورض هذا بأن نفي وجود ثلاثة لا ينفى وجود إلهين . وأجيب بأن تقديره
" آلهتنا ثلاثة " يوجب ثبوت الآلهة ، وتقدير " لنا آلهة " لا يوجب ثبوت إلهين .
فعورض بأنه كما لا يوجبه فلا ينفيه .
فأجيب بأنه إذا لم ينفه فقد نفاه ما بعده من قوله : ( إنما الله إله واحد ) .
فعورض بأن ما بعده إن نفي ثبوت إلهين فكيف ثبوت آلهة !
فأجاب بأنه لا ينفيه ، ولكن يناقضه ، لأن تقدير آلهتنا ثلاثة يثبت وجود إلهين ،
لانصراف النفي في الخبر عنه ، بخلاف تقدير : " لنا آلهة ثلاثة " ، فإنه لا يثبت وجود
إلهين لانصراف النفي إلى أصل الإثبات للآلهة .
وفى أجوبة هذه المقدمات نظر .
قلت : وذكر ابن جني أن الآية من حذف المضاف ، أي ثالث ثلاثة لقوله في موضع
آخر : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) .
البرهان — صفحة 138
مساهمون: الزركشي
ص١٣٨