تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
به سارقا مخصوصا ، فصار كأسماء الشرط ، تدخل الفاء في خبرها لعمومها ، وإنما قدر سيبويه ذلك لجعل الخبر أمرا ، وإذا ثبت الإضمار فالفاء داخلة في موضعها ، تربط بين الجملتين . ومما يدل على أنه على الإضمار إجماع القراء على الرفع ، مع أن الأمر الاختيار فيه النصب . قال : وقد قرأ ناس بالنصب ارتكانا للوجه القوي في العربية ، ولكن أبت العامة إلا الرفع . وكذا قال في قوله تعالى : ( مثل الجنة التي وعد المتقون ) : مثل ، هنا خبر مبتدأ محذوف ، أي فيما نقص عليكم مثل الجنة . وكذا قال أيضا في قوله تعالى : ( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ) : إنه على الإضمار . وقد رد بأنه أي ضرورة تدعو إليه هنا ؟ فإنه إنما صرنا إليه في السارق ونحوه لتقدير دخول الفاء في الخبر ، فاحتيج للإضمار حتى تكون الفاء على بابها في الربط ، وأما هذا فقد وصل بفعل هو بمنزلة : الذي يأتيك فله درهم . وأجاب الصفار بأن الذي حمله على هذا أن الأمر دائر مع الضرورة كيف كان ، لأنه إذا أضمر فقد تكلف ، وإن لم يضمر كان الاسم مرفوعا وبعده الأمر ، فهو قليل بالنظر إلى " اللذين يأتيانها " فكيفما عمل لم يخل من قبح . وإن قدر منصوبا ، وجاء القرآن بالألف على لغة من يقول " الزيدان " في جميع الأحوال وقع أيضا في محذور آخر ، فلهذا قدره هذا التقدير ، لأن الإضمار مع الرفع يتكافئان . وقوله : ( إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم ) ، الخبر محذوف ، أي يعذبون . ويجوز أن يكون الخبر : ( أولئك ينادون من مكان بعيد ) ،
البرهان — صفحة 140 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم