ثالثها : إذا لاقى الفاعل ساكنا من كلمة أخرى ، كقولك للجماعة : اضرب القوم ،
وللمخاطبة : اضرب القوم .
وجوز الكسائي حذفه مطلقا إذا ما وجد ما يدل عليه ، كقوله تعالى : ( كلا إذا بلغت
التراقي ) أي بلغت الروح .
وقوله : ( حتى توارت بالحجاب ) أي الشمس .
( فإذا نزل بساحتهم ) يعنى العذاب ، لقوله قبله : ( أفبعذابنا يستعجلون ) .
( فلما جاء سليمان ) تقديره فلما جاء الرسول سليمان .
والحق أنه في المذكورات مضمر لا محذوف ، وقد سبق الفرق بينهما .
* * *
أما حذفه وإقامة المفعول مقامه ، مع بناء الفعل للمفعول فله أسباب :
منها العلم به ، كقوله تعالى : ( خلق الانسان من عجل ) . ( وخلق الانسان
ضعيفا ) ، ونحن نعلم أن الله خالقه .
قال ابن جنى : وضابطه أن يكون الغرض إنما هو الإعلام بوقوع الفعل بالمفعول ،
ولا غرض في إبانة الفاعل من هو .
ومنها تعظيمه ، كقوله : ( قضى الأمر الذي فيه تستفتيان ) ، إذ كان الذي
قضاه عظيم القدر .
وقوله : ( وغيض الماء وقضي الأمر ) .
البرهان — صفحة 144
مساهمون: الزركشي
ص١٤٤