تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
على المال ، ويؤيده قوله : ( جمالة صفر ) ، أفلا تراه كيف شبهه بالجماعة ! أي كل واحدة من الشرر كالجمل لجماعاته ، فجماعاته إذن مثل الجمالات الصفر ، وكذلك الأول ، شرره منه كالقصر . قاله أبو الفتح بن جنى . وأما قوله : ( ولا تقولوا ثلاثة ) ، فقيل 6 إن " ثلاثة " خبر مبتدأ محذوف تقديره : " آلهتنا ثلاثة " . واعترض باستلزامه إثبات الإلهية لانصراف النفي الداخل على المبتدأ أو الخبر إلى المعنى المستفاد من الخبر لا إلى معنى المبتدأ ، وحينئذ يقتضى نفى عدة الآلهة ، لا نفى وجودهم . قيل : وهو مردود ، لأن نفي كون آلهتهم ثلاثة يصدق بألا يكون للآلهة الثلاثة وجود بالكلية ، لأنه من السالبة المحصلة ، فمعناه : ليس آلهتكم ثلاثة ، وذلك يصدق بألا يكون لهم آلهة ، وإنما حذف إيذانا بالنهي عن مطلق العدد المفهم للمساواة بوجه ما ، فما ظنك بمن صرح بالشركة ، كما قال تعالى : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) ، وقال سبحانه : ( وما من إله إلا إله واحد ) ، فأفهم أنه لو وجد الإله يكون غيره معه خطأ لإفهامه مساواة ما ، كقوله تعالى : ( ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ) ، ولزم من نفي الثلاثة لامتناع المساواة المعلومة عقلا ، والمدلول عليها بقوله : ( إنما الله إله واحد ) ، نفي الشركة مطلقا ، فإن تخصيص النهي وقع في مقابلة الفعل ، ودليلا عليه ، فإنهم كانوا يقولون في الله وعيسى وأمه : ثلاثة .