وجاز ذلك لطول الكلام بقوله : ( معه ) ، وقيل : بإضمار فعل ، أي ولتؤوب معه الطير .
* * *
الخامس : أن يقتضى الكلام شيئين فيقتصر على أحدهما ، لأنه المقصود ، كقوله تعالى
حكاية عن فرعون : ( فمن ربكما يا موسى ) ، ولم يقل : ( وهارون ) لأن موسى
المقصود المتحمل أعباء الرسالة ، كذا قاله ابن عطية .
وغاص الزمخشري فقال : أراد أن يتم الكلام فيقول : " وهارون " ، ولكنه نكل
عن خطاب هارون توقيا لفصاحته وحدة جوابه ووقع خطابه ، إذ الفصاحة تنكل الخصم
عن الخصم للجدل ، وتنكبه عن معارضته .
* * *
السادس : أن يذكر شيئان ، ثم يعود الضمير إلى أحدهما دون الآخر ، كقوله تعالى :
( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) ، قال الزمخشري : تقديره : إذا رأوا تجارة
انفضوا إليها ، أو لهوا انفضوا إليه ، فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه .
ويبقى عليه سؤال ، وهو أنه : لم أوثر ذكر التجارة ؟ وهلا أوثر اللهو ؟
وجوابه ما قاله الراغب في تفسير سورة البقرة : إن التجارة لما كانت سبب انفضاض
الذين نزلت فيهم هذه الآية أعيد الضمير إليها . ولأنه قد تشغل التجارة عن العبادة
ما لا يشغله اللهو .
واختلف في مواضع : منها قوله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة
ولا ينفقونها في سبيل الله ) ، فإنه سبحانه ذكر الذهب والفضة ، وأعاد الضمير
البرهان — صفحة 126
مساهمون: الزركشي
ص١٢٦