تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وجاز ذلك لطول الكلام بقوله : ( معه ) ، وقيل : بإضمار فعل ، أي ولتؤوب معه الطير . * * * الخامس : أن يقتضى الكلام شيئين فيقتصر على أحدهما ، لأنه المقصود ، كقوله تعالى حكاية عن فرعون : ( فمن ربكما يا موسى ) ، ولم يقل : ( وهارون ) لأن موسى المقصود المتحمل أعباء الرسالة ، كذا قاله ابن عطية . وغاص الزمخشري فقال : أراد أن يتم الكلام فيقول : " وهارون " ، ولكنه نكل عن خطاب هارون توقيا لفصاحته وحدة جوابه ووقع خطابه ، إذ الفصاحة تنكل الخصم عن الخصم للجدل ، وتنكبه عن معارضته . * * * السادس : أن يذكر شيئان ، ثم يعود الضمير إلى أحدهما دون الآخر ، كقوله تعالى : ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) ، قال الزمخشري : تقديره : إذا رأوا تجارة انفضوا إليها ، أو لهوا انفضوا إليه ، فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه . ويبقى عليه سؤال ، وهو أنه : لم أوثر ذكر التجارة ؟ وهلا أوثر اللهو ؟ وجوابه ما قاله الراغب في تفسير سورة البقرة : إن التجارة لما كانت سبب انفضاض الذين نزلت فيهم هذه الآية أعيد الضمير إليها . ولأنه قد تشغل التجارة عن العبادة ما لا يشغله اللهو . واختلف في مواضع : منها قوله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ) ، فإنه سبحانه ذكر الذهب والفضة ، وأعاد الضمير
البرهان — صفحة 126 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم