تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ولا الحرور ) ، قال ابن عطية : دخول " لا " على نية التكرار كأنه قال : ولا الظلمات النور ، ولا النور والظلمات ، واستغنى بذكر الأوائل عن الثواني ، ودل بمذكور الكلام على متروكه . وقوله : ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) . فإن قيل : ليس للفجر خيط أسود ، إنما الأسود من الليل . فأجيب : إن ( من الفجر ) متصل بقوله : ( الخيط الأبيض ) والمعنى : حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الفجر من الخيط الأسود من الليل ، لكن حذف " من الليل " لدلالة الكلام ثم عليه ولوقوع الفجر في موضعه ، لأنه لا يصح أن يكون ( من الفجر ) متعلقا بالخيط الأسود ، ولو وقع ( من الفجر ) في موضعه متصلا بالخيط الأبيض لضعفت الدلالة على المحذوف ، وهو " من الليل " فحذف " من الليل " للاختصار ، وأخر " من الفجر " للدلالة عليه . * * * الثالث : من هذا قسم يسمى الضمير والتمثيل ، وأعني بالضمير أن يضمر من القول المجاور لبيان أحد جزأيه ، كقول الفقيه : النبيذ مسكر فهو حرام ، فإنه أضمر " وكل مسكر حرام " . ويكون في القياس الاستثنائي ، كقوله : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) . وقوله : ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) ، وقد شهد الحسن والعيان أنهم ما انفضوا من حوله ، وهي المضمرة ، وانتفى عنه صلى الله عليه وسلم أنه فظ غليط القلب .