ولا الحرور ) ، قال ابن عطية : دخول " لا " على نية التكرار كأنه قال : ولا الظلمات
النور ، ولا النور والظلمات ، واستغنى بذكر الأوائل عن الثواني ، ودل بمذكور الكلام
على متروكه .
وقوله : ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) .
فإن قيل : ليس للفجر خيط أسود ، إنما الأسود من الليل .
فأجيب : إن ( من الفجر ) متصل بقوله : ( الخيط الأبيض ) والمعنى : حتى يتبين
لكم الخيط الأبيض من الفجر من الخيط الأسود من الليل ، لكن حذف " من الليل "
لدلالة الكلام ثم عليه ولوقوع الفجر في موضعه ، لأنه لا يصح أن يكون ( من الفجر )
متعلقا بالخيط الأسود ، ولو وقع ( من الفجر ) في موضعه متصلا بالخيط الأبيض لضعفت
الدلالة على المحذوف ، وهو " من الليل " فحذف " من الليل " للاختصار ، وأخر " من
الفجر " للدلالة عليه .
* * *
الثالث : من هذا قسم يسمى الضمير والتمثيل ، وأعني بالضمير أن يضمر من القول
المجاور لبيان أحد جزأيه ، كقول الفقيه : النبيذ مسكر فهو حرام ، فإنه أضمر " وكل
مسكر حرام " .
ويكون في القياس الاستثنائي ، كقوله : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) .
وقوله : ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) ، وقد شهد
الحسن والعيان أنهم ما انفضوا من حوله ، وهي المضمرة ، وانتفى عنه صلى الله عليه وسلم أنه
فظ غليط القلب .
البرهان — صفحة 123
مساهمون: الزركشي
ص١٢٣