على الفضة وحدها ، لأنها أقرب المذكورين ، ولأن الفضة أكثر وجودا في أيدي
الناس ، والحاجة إليها أمس ، فيكون كنزها أكثر . وقيل : أعاد الضمير على المعنى ، لأن
المكنوز دنانير ودراهم وأموال .
ونظيره : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) ، لأن الطائفة جماعة . وقيل :
من عادة العرب إذا ذكرت شيئين مشتركين في المعنى تكتفي بإعادة الضمير على أحدهما
استغناء بذكره عن الآخر اتكالا على فهم السامع ، كقول حسان :
إن شرح الشباب والشعر الأسود * ما لم يعاص كان جنونا
ولم يقل " يعاصا " .
ومنها قوله تعالى : ( فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ) وقد جعل ابن
لأنباري في كتاب " الهاءات " ضمير ( لم تروها ) راجعا إلى الجنود .
ونقل عن قتادة قال : هم الملائكة . والأشبه أن يأتي هنا بما سبق .
ومنها قوله تعالى : ( والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين )
فقيل : " أحق " خبر عنهما ، وسهل إفراد الضمير بعدم إفراد " أحق " وأن إرضاء الله
سبحانه إرضاء لرسوله .
وقيل : " أحق " خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وحذف من الأول لدلالة الثاني عليه .
وقيل : العكس ، وإنما أفرد الضمير لئلا يجمع بين اسم الله ورسوله في ضمير واحد ، كما
جاء في الحديث : " قل ومن يعص الله ورسوله " . قال الزمخشري : قد يقصدون ذكر الشيء
البرهان — صفحة 127
مساهمون: الزركشي
ص١٢٧