تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
على الفضة وحدها ، لأنها أقرب المذكورين ، ولأن الفضة أكثر وجودا في أيدي الناس ، والحاجة إليها أمس ، فيكون كنزها أكثر . وقيل : أعاد الضمير على المعنى ، لأن المكنوز دنانير ودراهم وأموال . ونظيره : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) ، لأن الطائفة جماعة . وقيل : من عادة العرب إذا ذكرت شيئين مشتركين في المعنى تكتفي بإعادة الضمير على أحدهما استغناء بذكره عن الآخر اتكالا على فهم السامع ، كقول حسان : إن شرح الشباب والشعر الأسود * ما لم يعاص كان جنونا ولم يقل " يعاصا " . ومنها قوله تعالى : ( فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ) وقد جعل ابن لأنباري في كتاب " الهاءات " ضمير ( لم تروها ) راجعا إلى الجنود . ونقل عن قتادة قال : هم الملائكة . والأشبه أن يأتي هنا بما سبق . ومنها قوله تعالى : ( والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ) فقيل : " أحق " خبر عنهما ، وسهل إفراد الضمير بعدم إفراد " أحق " وأن إرضاء الله سبحانه إرضاء لرسوله . وقيل : " أحق " خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وحذف من الأول لدلالة الثاني عليه . وقيل : العكس ، وإنما أفرد الضمير لئلا يجمع بين اسم الله ورسوله في ضمير واحد ، كما جاء في الحديث : " قل ومن يعص الله ورسوله " . قال الزمخشري : قد يقصدون ذكر الشيء
البرهان — صفحة 127 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم